اسماعيل بن محمد القونوي
163
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يفصل قوله وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ عن قوله الذين يمشون لتعلقه به بالوعظ أو القراءة . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 73 ] وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ( 73 ) قوله : ( لم يقيموا عليها غير واعين لها ولا متبصرين بما فيها كمن لا يسمع ولا يبصر ) لم يقيموا عليها أي على سماعها قوله غير واعين الخ أشار به إلى أن صما وعميانا تشبيه بليغ ولذا قال كمن لا يسمع الخ وقد جوز في مثله الاستعارة كما مر بيانه في تفسير قوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [ البقرة : 18 ] الآية وفيه إشارة إلى أن فيه تعريضا بالمنافقين . قوله : ( بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية فالمراد من النفي نفي الحال دون الفعل كقولك لا يلقاني زيد مسلما ) بل اكبوا عليها الخ فيه تنبيه على أن النفي متوجه إلى القيد دون المقيد ثم صرح به بقوله فالمراد من النفي الخ فالإقامة المنفهمة على مقابل ما نفى وهو الإقامة سامعين بآذان واعية أي حافظة أي من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظها والوعي أن تحفظ الشيء في نفسك والمراد بالحفظ العمل بموجبها وإشاعتها والتفكر فيها وللتنبيه على ذلك لم يكتف بسامعين وقيده بالأذن الواعية وكذا الكلام في قوله مبصرين بعيون الخ وراعية مديمة للنظر والإسناد فيهما مجاز والتنكير للتقليل فالمراد من النفي نفي الحال أي نفي القيد وهو هنا حال نبه به على أن صما حال دون الفعل لأن إثباته مقصود كما عرفته . قوله : ( وقيل الهاء للمعاصي المدلول عليها باللغو ) فيتوجه النفي إلى الفعل مرضه قوله : فالمراد نفي الحال لا نفي الفعل أي المراد بالنفي في لم يخروا صما وعميانا نفى الحال التي هي الصمم والعمى فإن صما وعميانا حالان من واو لم يخروا مقيدتان للخرور فإذا وجد في الكلام قيد فالغالب أنه ينسحب معنى النفي إلى ذلك القيد كما قال صاحب الكشاف لم يخروا عليها ليس بنفي للخرور إنما هو اثبات له ونفي للصمم والعمى كما يقول لا يلقاني زيد مسلما فإن معناه ليس نفي لقاء زيد لأن لقاءه ثابت وإنما المراد نفي إسلامه والمعنى أنهم إذا ذكروا بها اكبوا عليها حرصا على استماعها واقبلوا على المذكر بها وهم في أكبابهم عليها سامعون بآذان واعية مبصرون بعيون راعية لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها مقبلين على من يذكر بها مظهرين الحرص الشديد على استماعها وهم كالصم العميان حيث لا يعونها ولا يتبصرون ما فيها كالمنافقين وأمثالهم والنكتة فيها التعريض بمن هو ليس على صفتهم وما أحسن اقتران هذا الوصف مع قوله : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [ الفرقان : 72 ] فكان المعنى لا يختلط جدهم بهزل وحقهم بباطل فإذا اعتراهم الهزل تنزهوا عنه كل التنزه وإذا اشتغلوا بالحق لا يحوم الباطل حوله أو المعنى إذا مروا بالهزل مروا مكرمين متغافلين كأنهم ما سمعوه ولا نظروا إليه وإذا حاولوا الجد اقبلوا إليه بشراشرهم واجتنبوا عن أن يكونوا كالغافلين عنه اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم برحمتك الواسعة . قوله : وقيل الهاء للمعاصي المدلول عليها باللغو أي الضمير في عليها راجع إلى المعاصي